الإمام أحمد بن حنبل
298
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
أَنَّهُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَجِئْتُ وَعِنْدَ رَأْسِهَا ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بِنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقُلْتُ : هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهَا ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ ، وَهِيَ تَمُوتُ ، فَقَالَتْ : دَعْنِي مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا أُمَّتَاهُ ، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكِ ، لِيُسَلِّمْ عَلَيْكِ ، وَيُوَدِّعْكِ ، فَقَالَتْ : ائْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : فَأَدْخَلْتُهُ ، فَلَمَّا جَلَسَ ، قَالَ : أَبْشِرِي ، فَقَالَتْ : أَيْضًا فَقَالَ : " مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَحِبَّةَ ، إِلا أَنْ تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الجَسَدِ ، كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ إِلا طَيِّبًا " ، وَسَقَطَتْ قِلادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ ، " فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى يُصْبِحَ فِي الْمَنْزِلِ ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ النساء : 43 ] ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي سَبَبِكِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، جَاءَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، فَأَصْبَحَ لَيْسَ لِلَّهِ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ ، إِلا يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، فَقَالَتْ : دَعْنِي مِنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا « 1 » .
--> ( 1 ) إسناده قوي على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد اللَّه بن خُثيم - وهو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم - فمن رجال مسلم ، وهو صدوق . زائدة : هو ابن قدامة . وأخرجه الطبراني ( 10783 ) من طريق معاوية بن عمرو ، بهذا الإسناد . وأخرجه ابن سعد 75 / 8 ، وعثمان الدارمي في " الرد على الجهمية " ص 27 - 28 من